العيني

44

عمدة القاري

11 ( ( بابُ ما قِيلَ إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُحَوِّلْ رِدَاءَهُ فِي الاسْتِسْقَاءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان ما قيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم . . . إلى آخره . فإن قلت : خبر التحويل صحيح ، فكيف قال بقوله : باب ما قيل ؟ قلت : لأن قوله في الحديث : ( ولم يذكر أنه حول رداءه ) يحتمل أن يكون القائل به هو الراوي عن أنس ، أو يكون من دونه ، فلأجل هذا التردد ذكر بهذه الصيغة . 8101 حدَّثنا الحَسَنُ بنُ بِشْرٍ قال حدَّثنا مُعَافَى بنُ عِمْرَانَ عنِ الأوزَاعِيِّ عنْ إسْحَاقَ ابنِ عَبْدِ الله عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ أنَّ رَجُلاً شكا إلَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم هَلاَكَ المَالِ وجَهْدِ العِيَالِ فدَعَا الله يَسْتَسْقِي ولَمْ يَذْكُرْ أنَّهُ حَوَّلَ رِدَاءَهُ ولاَ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( ولم يذكر أنه حول رداءه ) . فإن قلت : كيف المطابقة وليس في الحديث ذكر يوم الجمعة ؟ قلت : هذا الحديث برواية إسحاق عن أنس مختصر من حديث مطول يأتي ذكره بعد أبواب ، إن شاء الله تعالى ، وفيه ذكر يوم الجمعة على ما تقف عليه ، وشيخ البخاري : الحسن بن بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : أبو علي البجلي ، بالباء الموحدة والجيم المفتوحتين : الكوفي ، مات سنة إحدى وعشرين ومائة ، وهو من أفراد البخاري ، والمعافى ، بضم الميم وبالعين المهملة وفتح الفاء : وهو اسم مفعول من المعافاة ، ابن عمران أبو مسعود الموصلي ، قال الثوري : هو ياقوتة العلماء ، مات سنة خمس وثمانين ومائة ، والأوزاعي : هو عبد الرحمن بن عمرو ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه : زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك ، يكنى أبا يحيى . وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في الاستئذان عن محمد بن مقاتل ، وفي الاستسقاء أيضا عن إبراهيم بن المنذر . وأخرجه مسلم في الصلاة عن داود بن رشيد . وأخرجه النسائي عن محمود بن خالد . قوله : ( هلاك المال ) أي : من قلة الماء . قوله : ( وجهد العيال ) ، أي : من القحط ، والجهد ، بفتح الجيم وضمها : الطاقة ، لكن الرواية بالفتح ، وقال الفراء ، بالضم : الطاقة ، وبالفتح : المشقة . قوله : ( ولم يذكر ) أي : الراوي عن أنس ، أو من دونه ، كما قلنا ، وقال الكرماني : ولم يذكر أي أنس وفيه شيئان : أحدهما : عدم التحويل ، والآخر : عدم استقبال القبلة ، وقال الكرماني : عدم التحويل والاستقبال متفق عليهما إذا كان الاستسقاء في غير الصحراء ، وإنما الخلاف فيها ؟ قلت : عدم التحويل كيف يكون متفقا عليه وفيه خلاف أبي حنيفة ، فإنه يحتج بهذا الحديث على عدم سنية التحويل مطلقا ، والله تعالى أعلم . 21 ( ( بابُ إذَا اسْتَشْفَعُوا إلَى الإمَامِ لِيَسْتَسْقِي لَهُمْ ولَمْ يَرُدُّهُمْ ) ) أي : هذا باب ترجمته : إذا استشفعوا . . . إلى آخره ، أي : إذا استشفع الناس أو القوم إلى الإمام يستسقي لأجلهم ، وقوله : يستسقي يجوز أن يكون من الأحوال المنتظرة ، وفي بعض النسخ : ليستسقي ، بلام التعليل ، والواو في ( ولم يردهم ) للعطف ، ويصلح أن يكون للحال . فإن قلت : قد ذكر في باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا ، فما فائدة هذا الباب ؟ قلت : ذلك لبيان ما على الناس أن يفعلوا إذا احتاجوا إلى الاستسقاء ، وهذا الباب لبيان ما على الإمام من إجابة سؤالهم . 9101 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قال أخْبَرَنا مالِكٌ عنْ شَرِيكِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي نَمِرٍ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ أنَّهُ قال جاءَ رَجُلٌ إلَى رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فقَالَ يا رسولَ الله هَلَكَتِ المَوَاشِي وتَقَطَّعَتِ السّبُلُ فادْعُ الله فَدَعَا الله فمُطِرْنَا مِنَ الجُمُعَةِ إلَى الجُمُعَةِ فَجَاءَ رَجلٌ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقالَ يا رسول الله تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ وتَقَطَّعَتِ السّبُلُ وهَلَكَتِ المَواشِي فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم اللَّهُمَّ عَلَى ظُهُورِ الجِبَالِ والآكَامِ وبُطُونِ الأوْدِيَةِ ومَنَابِتِ الشَّجَرِ فانْجَابَتْ عنِ المَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ . . أعاد حديث شريك أيضا لأجل هذه الترجمة ، ولبيان مغايرة شيخه وشيخ شيخه . قوله : ( اللهم على ظهور الجبال ) أي :